نُشر في: 15 فبراير، 20260.1 دقيقة للقراءةالتصنيفات: التميز القيادي, الفكر الاستراتيجيالتعليقات مغلقة مفعّلة لماذا تفشل 40% من التعيينات القيادية؟

لماذا تفشل 40% من التعيينات القيادية؟
ما وراء كواليس “هدر المواهب” وكيفية تجنبه

الفاتورة الباهظة للقرار الخاطئ

في سباق المملكة نحو “رؤية 2030″، أصبح استقطاب “القادة الخارقين” (Superstar Leaders) أولوية قصوى لكل وزارة وهيئة وشركة كبرى. ولكن خلف بريق السير الذاتية المليئة بالإنجازات العالمية، تكمن إحصائية صادمة تؤرق مجالس الإدارة: ما يقرب من 40% من القادة الجدد في المناصب التنفيذية يفشلون أو يغادرون مناصبهم خلال أول 18 شهراً. رغم ان الرقم التاريخي (40%) يعود لدراسات بدأت في عام 2006 وما بعدها، لكن الأرقام الحديثة جداً تشير إلى أن الوضع أصبح أكثر تعقيداً بسبب التغيرات السريعة في السوق.

في دراسة لـ “DDI” العالمية للقيادة (تقرير 2023م) أصدرت تقريرها (Global Leadership Forecast)، وهو من أضخم التقارير العالمية، ويوضح أن 48% من القادة الحاليين يشعرون بـ “الاحتراق الوظيفي” أو عدم القدرة على المواكبة، مما يؤدي للفشل السريع.

نحن في “المدراء”، ومن واقع خبرتنا الطويلة في السوق السعودي، ندرك أن فشل تعيين قيادي واحد لا يعني فقط خسارة راتبه ومكافأته، بل يعني “هدر مواهب” فريق بأكمله، وتعطل مشاريع استراتيجية بمليارات الريالات، وفقدان الزخم المؤسسي. هذا المقال يحلل الأسباب العميقة لهذا الفشل ويقدم خارطة طريق للتعيين الناجح.

فخ “تأثير الهالة” (The Halo Effect)

السبب الأول للفشل يبدأ من لحظة المراجعة الأولى للسيرة الذاتية. يقع الكثير من صناع القرار في فخ “تأثير الهالة”؛ حيث يتم الانبهار بخلفية المرشح الأكاديمية (خريج جامعة مرموقة) أو عمله السابق في شركات عملاقة (مثل أرامكو، ماكينزي، أو جوجل…).

الافتراض بأن “النجاح في بيئة (أ) يضمن بالضرورة النجاح في بيئة (ب)” هو افتراض كارثي. القائد الذي حقق نجاحاً مذهلاً في بيئة مستقرة ومنظمة جداً قد ينهار تماماً عند وضعه في جهة حكومية ناشئة تتطلب “بناء من الصفر” وتحمل درجات عالية من الغموض. في “المدراء”، نحن لا نبحث عن “الأفضل” بالمطلق، بل عن “الأنسب لسياق التحدي الحالي”.

المواءمة الثقافية.. الجندي المجهول في نجاح القادة

لماذا يفشل “الخبير العالمي” في البيئة السعودية؟ غالباً ليس بسبب نقص الخبرة الفنية، بل بسبب “الصدمة الثقافية المؤسسية”.

  • القدرة على المناورة داخل المنظومة: البيئة السعودية تمتاز بمزيج فريد من الاحترام للتراتبية والسرعة العالية في التنفيذ. القائد الذي لا يفهم “ديناميكيات القوى” داخل المنظمة أو يفشل في بناء “تحالفات استراتيجية” داخلية سيجد نفسه معزولاً، مهما كانت أفكاره عبقرية.
  • اللغة الاجتماعية: القيادة في المملكة تعتمد بشكل كبير على “الذكاء الاجتماعي” والقدرة على كسب ثقة الفريق ليس فقط بالسلطة النظامية، بل بالتقدير الشخصي وبناء المعنى.
متلازمة “المنقذ” وغياب إدارة التوقعات

تخطئ بعض الجهات عند تعيين قيادي جديد عبر تصويره للداخل على أنه “المنقذ” الذي سيحل كل المشاكل بلمسة سحرية. هذا يرفع سقف التوقعات إلى مستويات غير واقعية، ويخلق ضغطاً هائلاً على القائد منذ اليوم الأول. الفشل هنا ليس فشل القائد وحده، بل هو فشل في “تصميم المنصب”. إذا لم يتم تحديد “مستهدفات واضحة وقابلة للقياس” (KPIs) خلال أول 90 يوماً، فإن القائد سيغرق في العمليات التشغيلية اليومية وينسى المهمة الاستراتيجية التي جاء من أجلها.

غياب “الاندماج المؤسسي” (Onboarding) للقيادات

هناك اعتقاد خاطئ بأن القائد التنفيذي، نظراً لخبرته وراتبه العالي، لا يحتاج إلى “برنامج تهيئة”. يُترك القائد ليسبح وحيداً في “بحر المنظمة” منذ اليوم الأول. الدراسات تثبت أن القادة الذين يتلقون برنامج تهيئة استراتيجي (يتضمن تعريفهم بالفاعلين الحقيقيين، وفهم الثقافة غير المكتوبة، والحصول على تغذية راجعة مبكرة) تزيد فرص نجاحهم بنسبة 60%. في “المدراء”، نؤكد دائماً أن التعيين يبدأ بعد توقيع العقد، وليس قبله.

منهجية “المدراء” في تقليل مخاطر التعيين

لمواجهة نسبة الفشل الـ 40%، طورنا في “المدراء” نموذجاً سداسياً لضمان دقة الاختيار:

  1. تحليل السياق لا الوصف الوظيفي: ندرس التحديات التي ستواجه القائد فعلياً في العام الأول قبل كتابة المهام.
  2. مراكز التقييم (Assessment Centers): لا نكتفي بالمقابلات؛ بل نضع المرشح في “محاكاة” لقرارات صعبة لقياس ردود فعله تحت الضغط.
  3. فحص المراجع العميق (Deep Reference Checks): نتحدث مع من عملوا “تحت” القائد و”بجانبه”، وليس فقط مع رؤسائه السابقين.
  4. قياس المرونة المعرفية: هل يمتلك القائد القدرة على التعلم السريع والتخلي عن القوالب القديمة (Unlearning)؟
  5. اختبارات القيم: التأكد من أن قيم القائد الشخصية (النزاهة، الشفافية، العطاء) تتماشى مع توجهات “الرؤية”.
  6. دعم الـ 100 يوم الأولى: تقديم استشارات مرافقة للقائد لضمان تجاوزه مرحلة الخطر الأولى.
تكلفة الفشل.. ما هو أكثر من المال؟

عندما يفشل تعيين قيادي في جهة حساسة، فإن التكلفة تتجاوز الملايين. تشمل التكلفة:

  • تدهور الروح المعنوية: يشعر الموظفون بفقدان الثقة في معايير اختيار الإدارة.
  • خسارة الفرص (Opportunity Cost): الوقت الذي ضاع في تجربة فاشلة كان يمكن أن يكون وقتاً للنمو والتحول.
  • تضرر السمعة المؤسسية: يصبح من الصعب استقطاب كفاءات أخرى مستقبلاً إذا اشتهرت الجهة بأنها “مقبرة للقادة”.

 

الاختيار علم وليس مجرد حدس

إن اختيار القائد هو القرار الأكثر أهمية الذي يتخذه مجلس الإدارة أو الوزير. الاعتماد على “الحدس الشخصي” أو “الأسماء اللامعة” لم يعد كافياً في ظل تعقيدات السوق الحديث.

في “المدراء”، نحن هنا لنحول عملية التعيين من “رهان” إلى “استثمار استراتيجي مدروس”. نحن لا نبيع خدمات توظيف، بل نبيع “طمأنينة القرار” واستدامة النجاح.


– تم إعادة صياغة هذا المقال بواسطة الذكاء الاصطناعي.

شارك هذه المقالة عبر منصتك المفضلة!

المواضيع التي تناولتها هذه المقالة

أحدث المقالات

تخطيط التعاقب القيادي
ما وراء السيرة الذاتية

مقالات ذات صلة